الشيخ الجواهري
85
جواهر الكلام
بالعين والأنف بالأنف الآية قال : هي محكمة " . وهو حسن ، وإلا فطرح الرواية الأولى متعين ، للاجماع بقسميه على جواز قصاص الذكر من الأنثى وبالعكس ، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة ( 1 ) وخبر أبي مريم ( 2 ) على تقدير العمل به لا ينافيه ، إذ هو أمر آخر . وأغرب من ذلك ما عن بعض من أن قوله تعالى ( 3 ) : " الحر بالحر " الآية منسوخ بقوله تعالى ( 4 ) : " النفس بالنفس " الذي هو حكاية ما في التوراة ، مع أن الأصل عدم النسخ ، ولا منافاة بينهما ، وعلى تقديره فهو بالتعميم والتخصيص ، فيخص حينئذ قوله تعالى : " النفس بالنفس " إلى آخرها بقوله تعالى : " الحر بالحر " . وبالجملة لا تأمل في الحكم المزبور ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، مضافا إلى ما عرفت . هذا كله في النفس ، أما الأطراف فلا خلاف ولا إشكال في أنه يقتص للرجل منها من دون رجوع له زائد عن الجرح . ( و ) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه ( يقتص للمرأة من الرجل في الأطراف من غير رد ، وتتساوى ديتهما ) في ذلك ( ما لم يبلغ ) جراحة المرأة ( ثلث دية الجرح ) أو تتجاوزه على خلاف تسمعه إن شاء الله . ( ثم ) إنها إذا بلغة أو تجاوزته دية أو جناية ( ترجع إلى النصف ) من الرجل فيهما معا ( ف ) لا ( يقتص لها منه ) إلا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الحديث 0 - 17 . ( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الحديث 0 - 17 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 الآية 178 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .